محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
289
الاشتقاق
إن تغدروا فالغدر منكم عادة « 1 » * والغدر ينبت في أصول السّخبر « 2 » فبعث الحارث يعتذر ، وبعث بدية الرّجل ، ففرّقها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على أهله . ومنهم : أبو الهيذام « 3 » ، وكان من رجال أهل الشّام أيام العصبيّة . و ( هيذام ) : فيعال من القطع . سيف هذام ، إذا كان صارما . وقالوا : مدية هذمة ؛ ولا أدرى ما صحّته . ومنهم : بنو الصّارد ، الذي « 4 » يقول فيهم الشاعر « 5 » : يا هند يا أخت بنى الصّارد * ما أنا بالباقي ولا الخالد واشتقاق ( الصارد ) من شيئين : إمّا من قولهم : صرد الرجل من البرد يصرد صردا ؛ أو من قولهم : صرد السّهم ، إذا نفذ في الرّميّة ؛ وأصرده الرّامى . والصّرد : طائر معروف . والتّصريد : قطع الماء على الشّارب . يقال : صرّدته تصريدا . ومن رجالهم : الحصين بن الحمام ، كان سيّدا شاعرا وفيّا ، وفي لجيرانه من جهينة . وله حديث . واشتقاق ( الحمام ) من عرق الخيل إذا حمّت . فأمّا الحمام بكسر الحاء فالقضاء ، من قولهم : حمّ اللّه له كذا وكذا ، أي قضاه . والحميم : الماء الحارّ . والحميم : الصديق ، من قوله عزّ وجلّ : مِنْ حَمِيمٍ وَلا
--> ( 1 ) كتب إزاءها في الأصل « شيمة » إشارة إلى رواية أخرى . وضبطت « تغدروا » بضم الدال وكسرها ، مقرونة بكلمة « معا » . ( 2 ) ح : « السخبر : ضرب من الشجر . يقال : ركب فلان السخبر ، إذا غدر » . ( 3 ) ح : « أبو الهيذام ، وهو عامر بن ضبارة . في ولد مرة أبو الهيذام ، وهو عامر بن عمارة خريم الناعم . وعامر بن ضبارة ويكنى أبا الهيذام . من النسب لأبى عبيد » . ( 4 ) كذا في الأصل والمطبوعة ، وهي لغة ، قال الأشهب بن زميلة : وإن الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أم خالد ( 5 ) هو خفاف بن ندبة . الأصمعيات 19 وهو أول الأصمعية الرابعة .